السبت، 20 أبريل، 2013

عادل سالم



بقلم : عادل سالم .

بتاريخ 06 / 10 / 2012م . 


ماذا يعني سقوط بني وليد ؟






قبل الاجابة عن هذا السؤال يطرح سؤال اخر نفسه : ماذا تعني بني وليد ؟ وماهي جذور الصراع الحالي الذي تدفع ضريبته هذه المدينة المميزة ؟

المشهد الاول

عمر الكدي علي قناة ليبيا الاحرار اثناء احداث انتفاضة فبراير يقول في سرد مثالب معمر القدافي , ان معمر مكن للبدو في طرابلس بعد ان كانوا منبوذين فيها و يتعرضون للضرب. كان ذلك بحضور بدوي من البيضاء يدعي فرج ابوالعشة.

المشهد الثاني

احد اعضاء اللجنة الامنية من سوق الجمعة مصدوما من ما حصل في براك الشاطئ خاطب مهددا معالي وزير الدفاع الليبي وهو من بدو الزنتان " يا جويلي سنمنعك من دخول طرابلس حتى لو كان عندك التاشيرة " .

المشهد الثالث
كتبت فتاة صغيرة من يني وليد على حائط صفحتها في الفيس بوك الاتي " ذوي البشرة البيضاء و العيون الملونة من سوق الجمعه و غريان و الزاوية و تاجوراء ومصراته يطبقون الحصار علي أحد أعرق القبايل الليبية "في ليبيا يفورالان تحت السطح و بشكل غير ملحوظ للجميع صراع البدونة و المدننة, فليبيا تم حكمها دائما من المدينة ( السرايا الحمراء ) و في ظرف تاريخي استثنائي حكمها بدو الشرق بواجهة ملك ضعيف سرعان ما انقضت عليهم مؤسسة مدنية ( تابعة للمدينة ) هى الجيش, تلك المؤسسة المدنية لم تنتبه الا في الوقت الضائع ان شاب بدويا فقير ضحك عليها وركب ظهرها ليعيد حكم ليبيا للبدو مرة ثانية, من المفيد الاشارة الى ان فشل اول مشروع سياسي حضاري في ليبيا " الجمهورية الطرابلسية " كان بسبب الصراع بين البدو و المتمدينين مما حذا برمضان السويحلي الى الثقدم لاحتلال بني وليد للانتقام من حاكمها وغريمه البدوي الرافض لزعامته عبدالنبي بلخير فأنتهت مغامرته بهزيمة مدوية .
جاءت فرصة الربيع العربي فثار بدو الشرق لملك مغتصب و رفعوا رايته القديمة و وجدها سكان المدن فرصة لاسترداد الحكم للسرايا الحمراء في حين دافع البدو الحكام عن سلطتهم الرمزية وفي كل الاطراف هناك نخب مثقفة رات في الصراع ابعاد اخري ايديولوجية و سياسية , فالقدافي مثلا له افكار نالت اعجاب بعض من سكان
المدن وحتى من لم يقف ضده , فعل ذلك بداع الحفاظ علي استقرار البلد ,, الخ .
كيف نفسر موضوع بني وليد في ظل هذا الموروث وفي ظل الاوضاع الراهنة في البلد . يلقي التاريخ بظلاله دائما كما هي عادته على الحاضر الا ان للحاضر مايقول كذلك بني وليد اليوم في وضع فريد فقد حزمت امرها و انهت مبكرا ما قد يتطور لاحقا الى حالة مليشاوية متطرفة صعبة العلاج. فهى من المدن القليلة التي لا تحضن سوق المزيدات الثورنجية الميلشياوية وفيها قوة عسكرية ضاربة منضبطة الى حد كبير تحت شرعية مجلسها الاجتماعي ولها قناة فضائية تتغنى بقيم الاصالة البدوية و تدافع عن قضايا المضطهدين في البلد , الاهم من ذلك انها توفر ملاد أمن للمستضعفين المهجرين من اماكن اخري رغم مواردها المالية الشحيحة . ما يميز بني وليد ايضا انها مركز مدني - بدوي قديم يرجع اصول سكانها الى اهل البلاد الاصليين وهي تشعر اليوم بالتهميش وربما الاستهداف.
سكان بني وليد المشهورين بالكرم ولو بهم خصاصة, المفوهين وقارضي الشعر والمعروفين بالاهتمام الزائد بالمظهر ربما يشعرون اليوم ان الدولة الجديدة و عاصمتها تضيق بهم درعا كحال بدو اخرين, فهم وبالرغم من
كثرة الكفاءات العلمية لديهم محرومون من المناصب الوزارية والادارية التي تم توزبعها بالمحاصصة, حتى ابنهم جبربل الوجة المميز في معسكر فبراير يتم الكيد له بسبب انتماءه لورفله.
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتم استهداف بني وليد الى درجة تجهيز الجيوش الجرارة لاقنحامها بالرغم من كونها معترفة بشرعية الدولة الجديدة باشتراكها في انتخابات المؤتمر الوطني العام و خصها رئيسه بزيارة حميمية كما زارها قبله مندوب الامم المتحدة ؟
هل حقا انتقاما لعمران شعبان المصراتي الذي قبض علي القدافي والذي مات في فرنسا بعد ان اطلق سراحه من بني وليد بعد القبض عليه متسللا اليها و اصيب في تبادل اطلاق نار ؟
ليس هذا سبب مقنع فهو بقي في بني وليد شهرين وهو فرد لايمكن الدخول في حرب مريرة بسببه . السبب الحقيقي في رائي هو انزعاج المليشيات الجهوية و المتطرفة وازلام قطر من يقاء بني وليد خارج نطاق سيطرتهم وان بقاء بني وليد قوية يمنعهم من التصرف بليبيا وشعبها كما يحلو لهم,. اذا سقطت بني وليد لا قدر الله ستتغول المليشيات و سيسهل عليها تنفيذ اجندتها في السيطرة على مقدرات الدولة بأسم الشعارات الثورية و ستخفو قيم الاصالة الليبية الحقيقية التي ترعاها قنوات المدينة الفضائية المهددة بالاغلاق بحجج واهية كما حصل مع قناة الوادي, سيتم التنكيل بالعائلات المحمية الان من رجال ورفلة و سيكون رجوع سكان تاورغاء الى مدينتهم في حكم المستحيل, سقوط بني وليد سيشكل خلل في موازين القوي بين معسكري الاقوياء والضعفاء في مجتمع ليس فيه شرطة او جيش بل مليشيات.
لا ينبغي ان تكون قضية بني وليد شأن لاهلها بل لكل المؤمنين بالقيم التي تحملها بني وليد اليوم: بناء دولة المؤسسات , حل المليشيات , المصالحة الوطنية العادلة , كتابة التاريخ الوطني بروح و طنية و ليس بعقلية المنتصر في الصراع , رجوع المهجرين لمناطقهم و حماية المستضعفين والحفاظ على السيادة الوطنية وقيم
الاصالة الليبية حرب بني وليد اذا حصلت ستكون بين مليشيات و شعب فلكم الحكم على النتيجة....
دمتم في سلام .

منقول 
Categories:

0 التعليقات:

إرسال تعليق