الأحد، 21 أبريل، 2013

نبذة

بني وليد مدينتي تعيشُ أياماً حزينة في ظل ثورة لم تجني منها ليبيا سوى الدمار و القتل و كان نصيب بني وليد من الدمار و حرق المنازل و تشريد العائلات النصيب الأكبر لأنها دُمِّرت مرتين خلال سنتين و في نفس الشهر تقريبا ألا و هو شهر اكتوبر بحُجة أنها لم تنضم للثورة المزعومة و أنها ضدها و ما كناّ لننضم لثورة لم تأتي إلاّ بالخراب و الدمار و سرقة مقدّرات و ثروات ليبيا و الليبيين بِحُجّةِ الحرية المزعومة . و بني وليد هي المدينة الوحيدةُ في ليبيا و إن قلنا وحيدة فهي الوحيدة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى التي قالت لا للميليشيات و العصابات التي تنتحل اسم ثوار لكي تنال صفة الشرعية الزائفة التي ضحكوا بها على الليبيين الحمقى و لكن بني وليد كانت قد كشفتهم منذ تكوينهم و قالت لهم لا و ألف لا لن تدخلوا مدينتنا إلا على جثتنا و هذا ما حصل فعلاً و كان نصيبها و جزائها بأن هوجمت في شهر اكتوبر 2012م من تلك الميليشيات و العصابات التي تزعم الشرعية . على مرئ و مسمع الليبيين جميعاً الذين لم يتحرك أحدهم ليفعل شيء لمدينةٍ قُصفت بجميع أنواع الأسلحة لمدة 25 يوما و منها الأسلحة المُحرمة دوليا من قبل تلك الميليشيات التي تترأسها مصراتة . 
إلاّ أن أهل المدينة شبابها و شيوخها و أطفالها و نسائها استبسلوا في الدفاع عنها و لم تستطع الميليشيات التقدم إلى داخل المدينة قيد أنملة و استشهد شبابها و أطفالها و شيوخها من أجل الدفاع عن مدينتهم و كبدوا العدو خسائر فادحةً جدا في الأرواح إلى أنهم لم يستطيعوا البوح بأرقام موتاهم خوفَ أن يُبَتَ الرعب في صفوف باقي الميليشيات التي لم ترى عدد القتلى في الصفوف الأمامية للجبهة و لكي لا يسمع باقي الليبيين بهذه الأرقام إلى أن جاء يوم السبت ليلاً الموافق 20 / 10 / 2012م و خرجوا علينا عبر القنوات الاعلامية ليقولوا أننا أمسكنا بـ "خميس القذافي" حياً في بني وليد الذي قُتل أثناء معارك الثورة في سنة 2011م و المصيبة هنا أن الليبيين صدّقوا هذه الكذبة اللعينة و خرجوا يتراقصون في الساحات جّراء هذا الخبر ، و هنا ضعفت عزيمة مدينتنا و أصبحت معنوياتهم ضعيفة لأنهم تيقنوا أن الميليشيات ستدخل إلى المدينة عاجلاً أو آجلاً لأن الليبيين صدّقوا الميلشيات في هذا الخبر يعني لن يتكلم علينا أحد و لو دفنونا أحياء وسط مدينتنا فهنا قرّر السكان و المقاتلين مغادرة المدينة لكي يعاودوا الكّرّة مستقبلاً فخرج كل من في المدينة . و تركوها لعصاباتٍ عاثت فيها فساداً و حرقاً و تهديماً . 
طبعاً عند مغادرة المدينة غادرها الناس عبر الوديان و هناك شباب اعتقلوا عند البوابات الرسمية للمدينة و هناك من اعتقل أثناء المعارك و بعد أن وضعت الحرب أوزارها بدأت الأهالي تسئل عن أبنائها فمنهم من وجد في سجون العصابات و لديه دلائل على ذلك و منهم لم يجد ابنه لغاية الآن . 
و بعد أشهرٍ من اجتياح المدينة صباح يوم الاربعاء الموافق 27 / 3 / 2013م استيقظت بني وليد على فاجعةٍ أخرى و هي خروج صور لبعض أبنائها المفقودين و هم مقتولين بعد أن عُذبوا أشد التعذيب في سجون الميليشيات ، تم التعرف على 17 شخصاً منهم عن طريق ذويهم . 
و طالب الأهالي ( الحكومة ) بأنهم يريدون لجنة دولية لكي تكشف على أبنائهم و تصدر لهم تقارير تُبين سبب الوفاة لكل شخص و نوع التعذيب الذي تعرض له و موعد الوفاة و هو الأهم لأن الميليشيات ادّعت بأنها وجدت الجثامين في مستشفى بني وليد عندما دخلت إلى المدينة . و استجابت ( الحكومة ) لطلب الأهالي و جاءت اللجنة الدولية بإشراف الصليب الأحمر الدولي و أصدرت تقريرها بشأن الجثامين و سلمته إلى ( الحكومة ) التي لم تكشف عن التقرير إلى يومنا هذا . 

حرر بتاريخ 22 / 4 / 2013م . 

0 التعليقات:

إرسال تعليق