الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

شهد شاهدٌ من أهلها


المقال بتاريخ 23 / 10 / 2012م . 
حسام المصراتي .
سقطت ثورة 17 فبراير و لم تسقط بني وليد .
لمن ارتعدت فرائصه وجحضت عيناه لمفردة “السقوط” فليطمئن فإنها ليست هزيمة عسكرية ولاتعني انتصار خصمكم بل أن ما تعنيه هو سقوط “أخلاقي” وهذا بالطبع لا يعنيكم. فالثورجيون الجدد والمتحمسون للقتل والانتقام، لا تعنيهم مفردة “الأخـــلاق” لا لغة ولا سلوكاً.! وكل ما يعنيهم هو اشباع شهوة القتل والثأر والانتقام وما يغنمون من متاع أُسر تاهت في الوديان والصحراء المقفرة فـــراراً من “فـتوحات” فبراير الدموية.
لذلك إطمئنوا فإنه حتماً ستنتصر مدافعكم وراجماتكم وكل آلة الموت التي ورثموها عن “سلفكم القذافي”.!
ولكن…التاريخ لن يذكر إلا هزيمتكم و”سقوطكم الأخلاقي” وستظل روح “الطفلة بلقيس” لعنة تلاحقكم وعار لن يستطيع التاريخ محوه أو نسيانه. وإن أطفأ الأمير عيني “جزيرته” في الدوحة … وخبأ خادم الحرمين “عربيته” … وإن تواطأ مالكي الفضائيات الليبية مع أمراء الحـرب حتى يذبح الأطفال سراً وتركض النساء والشيوخ حفاة في الوديان والصحراء الليبية هرباً من مدافع “درع الشيطان”..! فلن تكونوا يوماً درعاً لليبيا وقد رضيتم بأن تقتلوا النساء والأطفال وتهدموا بيوت الأبرياء على ساكنيها… فلقد سقطت ورقة التوت عن الثورة “المجيدة”.
وقد أثبتم لنا بالفعل … بأننا كل ما فعلناه في ليبيا هو أننا قد استبدلنا ظلماً واستبداداً بظلم واستبداد أشد عنفاً .. وأكثر قسوة ودموية…! لذلك … أيها المنتصرون.. وإن سويتم تلك القرية التي تحاصرون وتقصفون بالأرض ودفنتم كل أهلها .. فما من أحد سيصفق لكم سوى اعلام الدجالين. وسيرمي بكم الشعب الى مزبلة التاريخ مثل من سبقكم …. فالثورة ضد الإستبداد لا تعني أبداً الإرتماء في أحضان أستبداد آخر… ولو كان استبداداً مباركاً من دار الإفتاء في هذه الأيام التي حرّم الله فيها سفك الدماء.
لقد كان من سبقكم يخـتزلون الــوطن في “رجـل”، وأنتم تُعــلنون الحـرب ضد مدينة بأسرها لأنكم اختزلتم الــوطن في “قطعة قماش ونشيد”. وتبررون القتل والترويع والتهجير لأنكم لم تروا “قطعة القماش” تلك ترفرف على المباني ولم تسمعوا النشيد يصدح في تلك الأبنية المُعدمـَـة. أي تعنت وأي طغيان تنجرفون إليه ودولة بأسـرها تقودها الــنزعات الثأرية القبــلية وأحقاد مدفونة من ألف عام… ومهما قدمتُم من مبررات فـلن يرحـمكم التـاريخ … ولو جئتُم تجــرون “الشيطان نفسه” بحجة أنكم قبضتم عليه في “بني وليد” فلن يشفع لكم ولن يبــرر جريمتكم النكراء.
أدرك مسبقاً التُّهَم التي ستكيلونها إلي وإلى كل من ينتقد جرائمكم … فإنني لم ولن أكون من أنصار الإستبداد القديم … ولازالت أثار ثورة فبراير على جسدي وكنت ممن هـبّـوا لنُـصرَتها… نُصرةً للحق والعدل والمساواة … ولأنني كأي مـواطن ليبي بسيـط أفنى عمره يحـلُم بليبيا غير “ليبيا القذافي” … أحلم بإستعادة الهــوية اللــيبية والخلاص من “جماهيرية العقيد”… دولةً تحترم فيها حــقوق الإنسان والحريات … ليبيا طـاهرة عفـيفة .. ينعُم فيها كل لـيبي بكامل حقوقه لا مُشــرَّد فيــها أو خــارجها بسبب عـِرق أو لـون أو فـكر…! أفنيت عمري أحلم بمـأوى في وطـني بدل حمل امتعتي على ظـهري أتنقل بين العشوائيات في وطني باحثاً عن مأوى لي ولأسرتي…! نعم بسبب الظــلم والفــقر والجــوع والتــشرّد التحقت بثورة فبراير، نصرة للحق…! ونصرة للحق أيضاً ورفض للظلم والإستبداد الجديد أعلن رفضي لـ 17 فبراير.
وبنفس حجم الغضب والتمرّد الذي ساندت به ثورة 17 فبراير أتبرأ منها وأرفضها شكلاً ومضموناً لما آلت إليه وما تجر البــلاد اليه من فــتنة واقــتتال وتنــاحر وانتــقام قبلي وطائفي وسياسي.. وأقسم برب السموات والأرض إن لم ترجعوا عن غيكم وظلمكم وتعنتكم وإن لم تتوقف النخبة الكاذبة من اعلاميين وسياسيين عن انتقائيتهم في مناصرة الظلم ومناصرة السفهاء وأمراء الحرب فإن ليبيا ستقاد إلى الجحيم وستتحول إلى بحر من الدم.
فالظلم والجرائم لا تخضع للإنتقائية والمحاباة أيها الاعلاميون والمثقفون والسياسيون، وخصوصاً من يتبجح علينا بتاريخه النضالي وعدد الاعوام التي قضاها بسجون القذافي أو عدد سنواته في المنفى. أفلا يعنيكم تزايد أعدد المنفيين والمُهجرين اليوم وعدد المعتقلين والمشردين ومن هدمت بيوتهم على رؤوسهم … ألم تستفزكم عيني بلقيس ونساء بني وليد اللاتي يركضن في الوديان المقفرة والصحراء ومئات الالاف ممن يتوسدون العراء في دول الجوار ..؟؟؟ سيسألكم الله ويسألكم التاريخ عن صمتكم وتخادلكم فهذه كوارث لا تؤجل ولا تنتظر مؤتمراتكم وقد حولتم من المصالحة وعودة اللاجئين شعاراً لحملاتكم الانتخابية الكاذبة. وشعاراً أجوف لقنواتكم.
لذلك سقطت ثورة 17 فبراير … التي استيقضت بعد عام ونيف من انتصارها “العسكري” لتحشد جيوشها وكتائبها … وما من سبب إلا لأن ثمة قرية من البؤساء والمُهمّشُون والفقراء لم ترفرف على بيوتهم أعلام “17 فبراير” لذلك وجب تدميرها على ساكنيها … ألا تذكرون بأننا أحرقنا الرايات “الخضراء” عندما استفحل ظــلم القــذافي؟ فكيف نستكثر عليهم أن يرموا بـ”رايات 17 فبراير” الى مزبلة التاريخ ..! بعد أن طالهم طغيانكم وشُرَّدت عائلاتهم وحاصرتم وقصفتم مدينتهم في عقاب جماعي ظالم بسبب عدد من المارقين -هذا إن وجدوا؟؟  فلو أن كل مدينة أختبأ فيها بعض المجرمين قررنا أن نحاصرها ونقصف بيوتها ونُهجّر عائلاتها فستتحول ليبيا إلى مدن من أكوام الحجر والرماد… ولا تنبعث منها إلا رائحة الموت.
.. ولكن نُطمئنكم وحتى وان تحولت تلك القرية البائسة إلى رمَـاد من جثتت وحجر، ولم يبقى فيها انسان فإن التاريخ سيشهد بأنهم انتصروا.!
فالطغاة أبداً لا ينتصرون وإن ملكوا الأرض وما عليها.!
Categories:

0 التعليقات:

إرسال تعليق